يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

501

بهجة المجالس وأنس المجالس

لا تخاف سطوته ، القرآن قائده ، والموت إمامه ، لأن الأمر بين عينيه ، وعاقبته بين يديه ، رحمه اللّه وأحسن عنا مجازاته . ذكر ابن عباس أبا بكر رضى اللّه عنهما ، فقال : كان ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وثاني اثنين في العريش ، وثاني اثنين في القبر . قال الشّعبىّ : لما مات علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، قام ابنه الحسن على قبره ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واستغفر اللّه لأبيه ، ثم قال : نعم أخو الإسلام كنت يا أبى ، جوادا بالحق ، بخيلا بالباطل عن جميع الخلق ، تغضب حين الغضب ، وترضى حين الرّضا ، عفيف النظر ، غضيض الطّرف ، لم تكن مداحا ولا شتاما ، تجود بنفسك في المواطن التي تبخل بها الرجال ، صبورا على الضّراء ، مشاركا في النّعماء ، ولذلك ثقلت على أكتاف قريش . ذكر علي بن أبي طالب عند ابن عباس رضى اللّه عنهما ، فقال : كان واللّه يسكته الحلم ، وينطقه العلم . ذكر علي بن أبي طالب عند صعصعة بن صوحان العبدىّ ، فقال : هو باللّه عليم ، واللّه في عينيه عظيم . قال معاوية لضرار الصّدائى : صف لي عليّا . قال : اعفني با أمير المؤمنين . قال : لتصفنّه . قال : أما إذ لابد من صفته ، فكان واللّه بعيد الدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة عن نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان واللّه غزير العبرة ،